مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1230

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

يعني أنّ المراد بالغناء المحكوم عليه بالحرمة ما يسمّى فيه غناء ، إذ من البعيد إرادة تشخيص الموضوع اللغويّ بالعرف إلَّا بضميمة أصالة عدم النقل . فتأمل . ومنها : أنّه الصوت المشتمل على غنّة . حكى عن ابن يعيش ، قال : وإنّما سمّي المغنّي مغنّيا لأنه يغنن صوته أي يجعل فيه غنّه ( 1 ) . قال ابن هشام : والأصل عنده مغنّن بثلاث نونات فأبدلت الأخيرة ياء تخفيفا ( 2 ) انتهى . وهو كما ترى فتدبّر . ومنها : أنّه الصوت المشتمل على الترجيع ، وإن لم يكن مطربا . ذكره جماعة ، والظاهر عدم اعتبارهم المدّ ، وهو أقرب من القول باعتبار المدّ ، دون الترجيع ، كما في ( مجمع الفائدة ) للأردبيليّ قال : ولا يبعد إطلاقه على غير المرجّع والمكرر في الحلق ( 3 ) انتهى . والإنصاف أنّه في غاية البعد ، نعم ، عدم اعتبار الإطراب ليس بذلك البعيد ، كما هو ظاهر ابن إدريس في المكاسب من ( السرائر ) ، حيث عدّ من المحظور : الرقص ، وجميع ما يطرب من الأصوات والأغاني ( 4 ) انتهى . فإنّ الأغاني جمع الاغنيّة ، وهو نوع من الغناء كما في القاموس ( 5 ) وقد عطفه على الأصوات ، فيكون في الغناء ما لا يطرب . نعم ، ربّما يحكى عنه أنّه فسّر الغناء بالصوت المطرب ، ولم أجده فيما ظفرنا عليه من عبارته ، فليتأمّل . ولكن ربّما يقال : إن الترجيع لا ينفكّ عن التطريب . وهو عجيب مع

--> ( 1 ) . شرح المفصّل لابن يعيش ، ج 9 ، ص 33 . ( 2 ) . مغني اللبيب ، بخطَّ عبد الرحيم ، ص 176 . ( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 8 ، ص 57 . ( 4 ) . كتاب السرائر ، ص 206 . ( 5 ) . القاموس المحيط للفيروزآبادي ، ج 4 ، ص 372 .